ابن خاقان

مقدمة ض

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

على البلاغة من غير تكلف ، وكلامه أكثر تعلقا وتعشقا بالأنفس . ولولا ما اتسم به مما عرف من أجله بابن خاقان ، لكان أحد كتاب الحضرة المرابطية ، بل مجليها المستولى على الرهان ، وانما أخل به ما ذكرناه ، مع كونه اشتهر بذم أولي الأحساب ، والتمرين بالطعن على الأدباء والكتاب " . فالنص المتقدم ، يحمل على أن الفتح وابن بسام هما " فارسا الأوان " ، المتميزان بالتأريخ لأدب القرنين الخامس والسادس الهجريين ، فضلا عن انشغال القدماء بهما في محاولة الموازنة بينهما ، الا أننا لا نجد من ينتصر لأحدهما دون صاحبه ، على نحو ما عرفنا عند أهل المشرق « 1 » . ويقينا ، انه كان لثقافة الرجلين ، الأثر البارز في تحديد تلك الفروق ، المنهجية والموضوعية . وآية ذلك ، التميز الثقافي الواضح ، الذي نلحظه في الكتابين ، وهو الذي حدد النهج وقاد إليه ، ذلك أن الذخيرة تميزت بالقيمة الأدبية التاريخية ، لتميز صاحبها وتنوع ثقافته ، بين الملكة النقدية الشاملة والحفظ للمتون ، وأسانيد الرواية ، والمعرفة بالتأريخ ونوادر الأخبار ، بينما كانت القيمة الأدبية ، هي الضافية على القلائد ، لسيطرة النزعة اللغوية على صاحبها . كان ابن خاقان ، لا يلقي الأنموذج الشعري الذي يختاره ، من غير أن يدبج له العرض الشائق بالألفاظ التي قد تستغرق منه الأسطر ، فالملحوظ في كتاب القلائد ، أن جانب اللغة والتفنن فيها ، هو اظهر الخصائص التي تميزه عن كتب تلك الفترة ، التي كانت تحتكم إلى التأريخ للأدب والنظر إليه ، من خلال التعليقات النقدية . تميز ابن خاقان - اذن - بمنهج لصيق به ، فإنه كان يعرض لأغلب النصوص الأدبية ، على أساس من التحدث عن الشيء واظهار محاسنه في قالب خطابي ، يقول ابن سعيد فيما ينقل من " المسهب " في ترجمة ابن خاقان ، أن " الدهر من رواة قلائده ، وحملة وسائطه وفرائده " « 2 » ، ويقول أبو محمد عبد اللّه بن السيد البطليوسي - معاصره - ،

--> ( 1 ) ليس للأندلس - على حد علمي - حركة نقدية حول اشخاص بأعينهم ، كالتي عرفها المشرق ، وكان من نتائجها موازنة " الآمدي ، ووساطة " عبد العزيز الجرجاني . ( 2 ) المغرب : 1 / 259 .